جمعية الرواد للطفولة-أكدز

السلام عليكم ورحمة الله ،مرحبا بك في منتديات جمعية الرواد للطفولة - اكدز ،نتمنى ان تقضي معنا لحظات مفيدة . المشرف العام.

    اللغة العربية وزحف المصطلحات العلمية الأجنبية

    شاطر

    admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 740
    نقاط : 2209
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    اللغة العربية وزحف المصطلحات العلمية الأجنبية

    مُساهمة من طرف admin في الثلاثاء 20 أبريل - 3:18


    عبد الملك اللغة العربية وزحف المصطلحات العلمية الأجنبية


    لقد أدرك الكثير منا وبوضوح ذلك الزحف العظيم من المصطلحات العلمية ذات الأصل الأجنبي -التي تكتب بالعربية حسب لفظها الأجنبي مع تحوير بسيط في نطقها- على اللغة العربية، خاصة في عصرنا نتيجة لتوسع العلوم والمعرفة، وولادة العديد من المصطلحات الأجنبية بصفة مستمرة، وأيضًا نتيجة لتعريب نصوص الكتب والدراسات المكتوبة باللغات الأخرى إلى العربية دون تعريب المصطلحات. الأمر الذي أخذ يُشكل خطورة على اللغة العربية في وقتنا الحالي، وفي المستقبل البعيد على وجه الخصوص، إن لم نتدارك هذه المشكلة ونبدأ بحلها من الآن، وذلك من خلال استغلال الإمكانات التي تسهم في حل هذه المشكلة التي توافرت لنا في هذه الأيام.

    إننا نجد أن مثل هذا النوع من المصطلحات قد أخذ يتغلغل بعنفٍ في داخل المناهج التعليمية في المدارس على وجه العموم، والجامعات على وجه الخصوص، وأن حجمها في تزايدٍ مضطرد، الأمر الذي لا يعمل على زيادة المشكلات على الطلاب والطالبات فحسب، وإنما أخذ يُشوه المعالم الجميلة والفصاحة البينة للغة العربية، والعمل على هدر الكنوز العظيمة التي تحتويها لغة القرآن.

    إن كثرة المصطلحات العلمية ذات الأصل الأجنبي تشكل لطلابنا وطالباتنا في المراحل الدراسية المبكرة خاصة والجامعية عامة مشكلات مختلفة، كالإعاقة في سرعة التحصيل والاستذكار، وصرف مزيد من الوقت لحفظها، كما أنها تمثل عاملاً قويًا يؤدي إلى التشويش في المذاكرة وعدم إدراك مضمون هذه المصطلحات بشكلٍ مباشر، بل والتعجيل في نسيانها.

    إن هذا الزحف الكبير المتعاظم من المصطلحات العلمية التي يُزعم أنها معرَّبة -أي تلك التي تُكتب بالعربية حسب لفظها الأجنبي مع تحوير بسيط في نطقها- يعود إلى عدة أسباب نناقش بعضها فيما يلي:


    الزعم بفقر اللغة العربية


    يتهم البعض اللغة العربية زورًا وبهتانًا بالعجز والقصور عن مواكبة المصطلحات العلمية الأجنبية الحديثة، وذلك زعمًا بأنها تفتقر إلى مفردات أو كلمات مقابل كلمات أخرى في اللغات الأجنبية لتعطي المعنى نفسه، مستغلين الجمود النسبي لتعريب المصطلحات الأجنبية، أو تعريب بعض المصطلحات بأسلوبٍ طويلٍ، أو عدم انسجام بعض المصطلحات العربية المعرّبة مع مضمون المصطلح الأجنبي.

    إن اللغة العربية من أغنى اللغات العالمية بمفرداتها وكلماتها، وكسبيلٍ للمقارنة نذكر ما قاله الدكتور وجيه عبدالرحمن في كتابه (القاموس الوجيز في الجذور العلمية)، إذ يقول: "إن اللغة العربية تتمتع بثروة هائلة تفوق ثروة مجموعات لغوية بأكملها"، فقد قارن بين أعداد الجذور في اللغة العربية والجذور في لغات أخرى ذاكرًا أن إحصاءات الحاسب الآلي تشير إلى أن عدد جذور معجم لسان العرب يبلغ 9273 جذرًا، في الوقت الذي تشير فيه مولر إلى أن عدد جذور اللغات الهندية -الأوربية تساوي 500 أي بنسبة تقريبية تساوي 95% للغة العربية إلى 5% للغات الأخرى.

    ومن هنا ندرك أن ما تتعرض له اللغة العربية من حملات تشويه تفتقر إلى الموضوعية، وأن العيوب التي تنسب إلى هذه اللغة لا تعود إليها، وإنما لأسباب عديدة لا تخصها.


    قلة الاهتمام بتعريب المصطلحات الأجنبية


    إن قلة المهتمين بتعريب المصطلحات الأجنبية إلى العربية -يستوي في ذلك المختصصون منهم في المجال العلمي أو المتخصصون في اللغات- قد ساهم ومازال يُساهم في الزحف المتعاظم من المصطلحات العلمية المنقولة إلى العربية بلفظها الأجنبي، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم هذه المصطلحات الدخيلة، والعمل على إبطاء سرعة تعريبها إلى العربية، فكثير منا يستسهل نقل المصطلح الأجنبي إلى العربية بلفظه الأجنبي مع تحوير بسيط فيه.

    ومن الإنصاف أن نشير إلى الصعوبة التي يواجهها المعرِّب في كثير من الأحوال عندما يريد تعريب المصطلح الأجنبي، إذ كثيرًا ما نجد أن مسمى المصطلح الأجنبي ليس هو في الأصل اسمًا معروفًا، وإنما هو اسم مصطنعً يتركب من حروف لبدايات كلمات في جملة كاملة، أو يتركب المصطلح من بادئه أو لاحقه تلصق بلفظة معينة لتكون بنحتٍ وتركيب المصطلح المراد، كما أن هناك بعض الأمور قد شوَّشت على كثير منا، فمن وقتٍ لآخر نجد أن مصطلحًا واحدًا له أكثر من ترجمة واحدة معتمدة من جهات مختلفة، فتعريب المصطلحات العلمية إلى العربية عن طريق الجهات المتخصصة المتفرقة في الوطن العربي تختلف في أحوال كثيرة عن بعضها، الأمر الذي يجعلنا نحتار أيها نختار. وهذا الأمر وإن سبّب لبعضنا التشويش والحيرة، لكنه يدل دلالة واضحة على الثراء اللغوي الذي تزخر به اللغة العربية، ويدل أيضًا على السعة العظيمة التي تستوعبها هذه اللغة لتعريب المصطلحات والكلمات الأجنبية. وينبغي علينا أن لا نجعل من كثرة التعريب للمصطلح الواحد أمرًا يعوقنا من استخدامها.


    عدم تطابق بعض المترجم مع مضمون المصطلح الأجنبي


    عدم تطابق مضمون بعض المصطلحات العربية المترجمة مع مضمون أصل المصطلحات المعرَّبة قد ترك للبعض فرصة للنيل من اللغة العربية، إذ نجد أن الخطأ في تعريب بعض المصطلحات إلى العربية قد أدى إلى الإساءة إلى هذه اللغة، فالترجمة الشائعة للمصطلح الإنجليزي pollution على سبيل المثال والتي تترجم إلى تلوث قد سبَّب نوعًا من التشويش (زللي 1416). فكلمة pollution لا تعني تلوُّث، وإنما يدخل التلوث في مضمون هذه الكلمة فالمصطلح الإنجليزي يدل على إدخال أشياء مادية وغير مادية في البيئة بواسطة الإنسان من شأنها أن تضر بصحته، في حين يقتصر معنى كلمة التلوث (contamination) في اللغة العربية والإنجليزية على التلوث بالأشياء المادية فقط. وعليه فإن المصطلح المعرب "التلوث البيئي" ينطبق تمام الانطباق في اللغة العربية والإنجليزية أيضًا على تلوث البيئات الثلاث: الهواء، والماء، والأرض؛ وتلوث الغذاء والأنظمة البيئة بأي من المواد الغريبة والدخيلة، سواء كانت غازية أم سائلة أم صلبة، والتي هي بالفعل عبارة عن ملوثات (pollutants)، في حين أن الصوت، والضوضاء، والحرارة، والضوء، ونحوه لا تعد أشياء مادية، فهي بالتالي لا تعد من الملوثات، فكلمة التلوث الضوضائي، أو التلوث الحراري.. المستعملة حاليًا لا تعد من الكلمات المستساغة لغويًا، أو حتى لدى العامة.


    هل الضوء يتلوث أو يلوث الأشياء؟؟



    من هنا، فعند استخدامنا لكلمة تلوث كتعريب للكلمة الإنجليزية pollution فإننا لا نعطي الترجمة حقها الكامل، لأننا بذلك نقتصر على الملوثات المادية، ونستبعد الأشياء الأخرى كالصوت، والحرارة، والكهرباء، والمغنطيسية، والضوء، والكهرومغنطيسية.. والتي تنسب إلى ما نسميه -تجاوزًا- بالتلوث الفيزيائي physical pollution، ولذلك فإن تعريب sound or noise pollution، مثلاً إلى التلوث الصوتي أو الضوضائي تعريب غير مقبول لغويًا أو عاميًا، وإذا كنا نستخدمها لتدل على هذه الأشياء غير المادية فكأننا نتهم -بهتاتًا- اللغة العربية بالعجز والقصور عن وجود كلمات فيها تقابل كلمات أخرى في اللغات الأجنبية لتعطي المعنى نفسه.

    حبًا للغة العربية، وغيرة عليها، وإنصافًا لها، وفي الوقت نفسه تجنبًا للتشويش والإرباك لما قد ينتج من جراء التغيير في مسميات المصطلحات الشائعة، فإنه من الأفضل أن يتم التعريب حسب ما يتفق مع القواعد والنظم في إطلاق المسميات والاصطلاحات، وحسب ما يألفه الناس دون أن نُخِلَّ بمدلول الكلمة.

    والآن وقد أصبح المفهوم العام عن التلوث البيئي يزداد، يومًا بعد يوم، أهمية ووضوحًا؛ ولاسيما فيما يخص تلوث البيئة بالملوثات المختلفة والمتنوعة، بينما يقل الاهتمام بما يُسمى التلوث الصوتي أو الضوضائي، والتلوث الحراري ونحوه. لذلك كان من الأفضل أن نعمل على ترسيخ هذا المفهوم دون تشويش أو إرباك للخلفية العامة، وفي الوقت نفسه نعمل على تصحيح التعريب فيما يخص التلوث بالأشياء الدخيلة غير المادية.

    ومن هذا المنطلق فإنه من المناسب جدًا أن يظل مصطلح "التلوث البيئي" كتعريب للمصطلح الإنجليزي Environmental pollution كما هو لعدة اعتبارات ومنها ما يلي:

    ü صعوبة إيلاف الناس على مصطلح جديد كبديل لمصطلح شائع لدى العامة والمتخصصين.

    ü تتفق في العادة نظم وقواعد التسمية في إطلاق المسمى على الشيء حسب الصفة السائدة فيه.

    وينبغي علينا أن نصحح التعريب لأقسام التلوث البيئي بالأشياء الأخرى غير المادية، إذ إن التعريب الحالي في حد ذاته غير مستساغ لغويًا وعاميًا. وحول هذا الموضوع ذكرنا في الجزء الأول من كتاب (مقدمة لعلوم التلوث البيئي)، (زللي، 1419هـ)، أن لفظة "الدَّخل" هي الأنسب لتقابل الكلمة pollution، فالدَّخل في العربية يعني العيب والفساد.. لذا فإن التصويب في تعريب مصطلحات أقسام التلوث البيئي بالأشياء غير المادية يكون على سبيل المثال كالآتي:
    الدَّخل الضوضائي أو الصوتي

    Noise or Sound Pollution

    ( منقول ) ... للدكتور عبدالبديع زللي




    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 3 ديسمبر - 8:37