جمعية الرواد للطفولة-أكدز

السلام عليكم ورحمة الله ،مرحبا بك في منتديات جمعية الرواد للطفولة - اكدز ،نتمنى ان تقضي معنا لحظات مفيدة . المشرف العام.

    نمو الطفل وتطوره والعوامل الوراثية والبيئية المؤثرة فيهما

    شاطر

    admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 740
    نقاط : 2209
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    نمو الطفل وتطوره والعوامل الوراثية والبيئية المؤثرة فيهما

    مُساهمة من طرف admin في الإثنين 12 أكتوبر - 9:03

    نمو الطفل وتطوره والعوامل الوراثية والبيئية المؤثرة فيهما

    أ.د. عبدالوهاب بن محمد النجار

    قسم التربية البدنية وعلوم الحركة- كلية التربية- جامعة الملك سعود

    معلومات عن المؤلف
    يعني النمو الزيادة في حجم الجسم وكتلته، ويظهر على شكل زيادة في طول الجسم ووزنه ومحيطات أجزائه. ويبدأ النمو منذ خلق الجنين في بطن أمه وطوال فترة الحمل، ويستمر بعد الولادة وحتى اكتمال النضج. ويتم قياس النمو عن طريق تتبع قياسات طول الجسم ووزنه، وطول بعض أجزائه ومحيطاتها مثل طول الأطراف، ومحيط الرأس والصدر.



    نمو الطفل وتطوره والعوامل الوراثية والبيئية المؤثرة فيهما

    أ.د. عبدالوهاب بن محمد النجار

    قسم التربية البدنية وعلوم الحركة- كلية التربية- جامعة الملك سعود

    معلومات عن المؤلف
    يعني النمو الزيادة في حجم الجسم وكتلته، ويظهر على شكل زيادة في طول الجسم ووزنه ومحيطات أجزائه. ويبدأ النمو منذ خلق الجنين في بطن أمه وطوال فترة الحمل، ويستمر بعد الولادة وحتى اكتمال النضج. ويتم قياس النمو عن طريق تتبع قياسات طول الجسم ووزنه، وطول بعض أجزائه ومحيطاتها مثل طول الأطراف، ومحيط الرأس والصدر.

    ويؤدي النمو إلى النضج وهو اكتمال تكوّن أجزاء الجسم وأعضائه مثل القلب والرئتان والعضلات والعظام والأعصاب، ووصولها إلى أقصى حجم لها. ويختلف الأطفال كثيرا في سرعة ومعدل نموهم ونضجهم، فقد يلاحظ طفلان متماثلان في حجم الجسم لكنهما يصلان إلى مرحلة النضج في وقت مختلف.

    ويشير التطورإلى قدرة الجسم وأعضائه على القيام بوظائفها المختلفة، وقدرة الفرد على القيام بأشكال متنوعة من السلوك. فلكل عضو في الجسم وظيفة خاصة يقوم بها، ويؤدي التطور إلى تكوّن العضو للقيام بهذه الوظيفة. ويحتاج الفرد للتعامل مع من حوله من الأفراد ومع البيئية التي يعيش فيها إلى أشكال معينة من السلوك، ويؤدي التطور إلى اكتساب هذه الأشكال من السلوك. فيشمل التطور كل التغيرات الوظيفية والسلوكية التي تحدث للفرد، على مدى سنوات عمره منذ خلقه جنينا وخلال نموه ثم بعد نضجه وطوال حياته.

    ويسير النمو والتطور معا جنبا إلى جنب خلال مرحلة العمر التي تسبق النضج، وتبدأ بإخصاب البويضة وتكوّن الجنين وخلال فترة الحمل، وتستمر بعد الولادة وحتى اكتمال النضج، غير أن معدل سير كل منهما يكون مختلفا. فهناك فترات نمو سريع مع تطور بسيط وتخصص ضئيل في وظائف الأعضاء، وفترات تطور سريع مع نمو بطئ وزيادة طفيفة في حجم الجسم. وعموما لا يسير كل من النمو والتطور في الحالات العادية بسرعة منتظمة خلال هذه الفترة من الحياة. وفي الحالات المرضية غالبا ما يلاحظ بطئ في سرعة النمو نتيجة لاختلاله، وقليلا ما يلاحظ زيادة في سرعته نتيجة لذلك إلا في حالات مرضية خاصة محدودة.

    ويتم النمو والتطور بشكل متوازن ومتكامل في كافة الجوانب والمجالات. حيث يأخذ كل منهما مظاهر وأشكال متعددة ومتنوعة، إلا أنها ترتبط جميعا فيما بينها ارتباطا وثيقا وقويا للدرجة التي يصعب فيها الفصل أو التمييز بينها. ويمَكننا تتبع نمو الفرد وتطوره لمعرفة ما إذا كان يسير سيرا طبيعيا ويتمشى مع المتوسط العام، أو أنه غير طبيعي ومختلف عن المتوسط العام سواء أكان ذلك الاختلاف تأخرا أو تقدما. وهذا سيساعدنا في التعامل مع الحالات غير الطبيعية، بالعمل على معالجة نواحي التأخر، وتهيئة البيئة المناسبة لحالات التقدم. ويتأثر النمو والتطور بعوامل متعددة، والتي يمكن تصنيفها في مجموعتين رئيسيتين هما الوراثة والبيئة.

    فالوراثة تمثل العوامل الداخلية التي توجد منذ خلق الجنين، وتنتقل إليه من والديه وأجداده وسلالته التي أنحدر منها، وتتضمن التكوين العضوي، ووظائف الأعضاء الداخلية خاصة الغدد الصماء التي تفرز هرمونات تؤثر في مظاهر الحياة بجميع أبعادها المختلفة. وتوصف الوراثة بأنها الإمكانيات الكامنة لدى الفرد، وهى عوامل مهمة تؤثر في كل من النمو والتطور من حيث صفاته ومظاهره ونوعه ومداه وزيادته ونقصانه واكتماله وقصوره.

    والبيئة تمثل العوامل الخارجية التي ينشأ فيها الفرد وتؤثر فيه تأثيرا مباشرا أو غير مباشر. وتتضمن العوامل المادية مثل الغذاء الذي يعتمد عليه الطفل في نموه وبناء خلاياه، ومده بالطاقة اللازمة لحركته ونشاطه. والعوامل الاجتماعية التي تشمل الأفراد الذين يتفاعل معهم الطفل ويتطبع بطباعهم، وتتضمن الوالدان والأخوة، والأقارب والمعارف، والأصدقاء وزملاء المدرسة. والعوامل الثقافية التي تتعلق بالمستوى المعرفي والتعليمي للوسط الذي يتربى فيه الفرد. والعوامل الحضارية التي تميز المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد من حوله والذي يعيش فيه. والعوامل الجغرافية المتمثلة في الظروف الطبيعية والمناخية التي ينشأ فيها. وتتفاعل كل هذه العوامل الخارجية التي تكون بيئة الطفل مع بعضها بعضا وتتداخل بأشكالها المختلفة لتساهم بدرجات مختلفة في بناء حياة الفرد الحاضرة والمستقبلية.

    وبناء على ذلك التصنيف للعوامل التي تؤثر على النمو والتطور تتحدد صفات الفرد، فالصفات التي لا تكاد تتأثر بالبيئة التي ينشأ فيها الفرد وتعتمد في جوهرها على المورثات التي يرثها من والديه تسمى صفات وراثية أصيلة، والصفات التي لا تكاد تتأثر بالمورثات وتعتمد في جوهرها على البيئة التي ينشأ فيها الفرد تسمى صفات مكتسبة. ومن أهم الصفات الوراثية الأصلية لون العينين، ولون الشعر ونوعه، ونوع الدم، وهيئة الوجه وملامحه، وشكل الجسم وصفاته. ومن أهم الصفات المكتسبة الأخلاق، والقيم، والمبادئ، والمثُل، والأعراف الاجتماعية. وهناك صفات أخرى للفرد ترجع في جوهرها إلى الوراثة، ولكنها تتأثر بالبيئة تأثيرا يتفاوت في مداه بين الضعف والشدة، وتسمى صفات وراثية بيئية. وهى في الواقع استعدادات فطرية تعتمد على البيئة، ومن أهمها لون البشرة حيث يتأثر بتفاوت تأثير أشعة الشمس عليه، والسمات الشخصية، ومستويات التحصيل الدراسي، والعلاقات الاجتماعية، وبنية الجسم وخصائصه البدنية.

    لذلك يمكن القول بأن حياة الفرد في تفاعل دائم ومستمر بين الوراثة والبيئة، ومن الصعب الفصل بينهما فصلا حادا قاطعا. ذلك لأن الوراثة لا توجد بمعزل تام عن البيئة، والبيئة ليست منفصلة عن حياة الفرد ونشأته، فكل من الوراثة والبيئة يؤثر ويتأثر بالأخر بدرجات متفاوتة. وتتفاعل العوامل الوراثية والعوامل البيئية وتتعاون معا في تحديد صفات الفرد، وفي تباين نموه ومستوى نضجه وأنماط سلوكه وطباعه. وهناك بعض الصفات التي يغلب عليها العوامل الوراثية، والبعض الآخر التي يغلب عليها العوامل البيئية.

    فصفات أبعاد الجسم مثل طوله ووزنه، وطول أطرافه التي تتضمن الذراعين والرجلين، وعروض أجزائه مثل الصدر والرأس، وتناسب تلك الأبعاد لبعضها بعضا، مثل تناسب طول الجذع وطول الأطراف مع طول الجسم، هي أكثر الصفات الوراثية ثباتا وأقلها تأثرا بالبيئة. بينما تتأثر السمات الشخصية والخصائص الاجتماعية والمستويات الثقافية بالبيئة تأثرا واضحا، وينعكس ذلك على سلوك الفرد وتصرفاته.

    وتنتقل الصفات العامة للأفراد عن طريق الوراثة، فهي تميز أفراد العائلة الواحدة، ومن الأقوال المأثورة في هذا المجال "من شابه أباه فما ظلم". وتشير الدلائل على أن الطفل يرث نصف صفاته الوراثية من والديه، وربع صفاته الوراثية من أجداده المباشرين، ونسب متدرجة في الصغر من كل جيل من الأجيال السابقة لأجداده المباشرين، حتى الوصول لأصل الإنسان وهو أبينا آدم عليه السلام.

    وتحافظ الوراثة على اتزان حياة الإنسان، فإضافة إلى المحافظة على الصفات العامة للإنسان والسلالة والأجيال تعمل على المحافظة على الحياة الوسطى المتزنة. فالولدان الطويلان ينجبان أطفالا طولا، لكن متوسط طول الأطفال لا يساوي متوسط طول الوالدين بل يقل عنه بمقدار بسيط. والولدان القصيران من جهة أخرى ينجبان أطفالا قصارا، لكن متوسط قصر الأطفال لا يساوي متوسط قصر الوالدين بل يزيد عنه بمقدار بسيط، وينطبق ذلك على كل الصفات الوراثية.

    وتؤثر الوراثة على نمو الفرد وتطوره من حيث نوعه ومداه وزيادته ونقصانه وسرعة نضجه وقصوره عن بلوغ هذا النضج. وتختلف سرعة النمو والتطور باختلاف الجنس، فللإناث سرعة خاصة في نموهن تختلف عن سرعة نمو الذكور. كذلك تختلف سرعة التطور باختلاف درجة الذكاء، فالذين يتصفون بدرجة ذكاء مرتفع يتطورون بسرعة أعلى من هؤلاء الذين يتصفون بدرجة ذكاء منخفض. وكلا الصفتان الجنس والذكاء صفات وراثية تؤثر على النمو والتطور من حيث سرعته وشدته.

    ويؤثر الغذاء على نمو الفرد وتطوره فهو يزود الجسم بالطاقة التي يحتاجها للقيام بنشاطه الداخلي والخارجي، والبدني والنفسي، وفي بناء خلايا جديدة، وتعويض التالف منها. لذلك يختلف غذاء الطفل عن غذاء الراشد، وغذاء الفرد الذي يقوم بأعمال بدنية شاقة عن الذي يقوم بأعمال عقلية وفكرية، ويختلف غذاء الفرد الذي يحيا حياة شديدة الانفعالات والإثارة عن الذي يحيا حياة هادئة ومستقرة عاطفيا.

    ويؤثر النشاط البدني والحركة على نمو الفرد وتطوره فالطفل النشيط بدنيا الدائم الحركة ينمو ويتطور بسرعة، ولا يعاني من أي بدانة، ويحافظ على بنية متوازنة للجسم من حيث نسب الدهون والعضلات لوزن الجسم وكتلته. ويكتسب أنماط الحركة الأساسية في وقت مبكر، وتتطور المهارات الحركية الأساسية لديه بسرعة. والطفل الخامل قليل الحركة من جهة أخرى ينمو ويتطور ببطء، وقد يعاني من بدانة واضحة، وعدم توازن في بنية الجسم. ويتأخر في اكتساب أنماط الحركة الأساسية والمهارات الحركية الأساسية وتتسم حركاته بعدم الدقة والإتقان.

    وعلى ذلك فإن الوراثة لا تصل إلى مداها الصحيح إلا في البيئة المناسبة لها. ومن الضروري أن نتعهد الأطفال بالرعاية والاهتمام في سنوات عمرهم الأولى من خلال توفير البيئة المناسبة التي تهيئ لهم فرص النمو الصحيح والمتوازن، وتمكنهم من إظهار صفاتهم الوراثية الإيجابية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 15 نوفمبر - 21:21