جمعية الرواد للطفولة-أكدز

السلام عليكم ورحمة الله ،مرحبا بك في منتديات جمعية الرواد للطفولة - اكدز ،نتمنى ان تقضي معنا لحظات مفيدة . المشرف العام.

    النمو والحركة

    شاطر

    admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 740
    نقاط : 2209
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    النمو والحركة

    مُساهمة من طرف admin في الإثنين 12 أكتوبر - 9:02

    النمو والحركة
    هل النمو ضروري للحركة؟ أم الحركة ضرورية للنمو؟

    أ.د. عبدالوهاب محمد النجار
    قسم التربية البدنية وعلوم الحركة- كلية التربية- جامعة الملك سعود

    معلومات عن المؤلف


    سؤالان يتبادران للذهن حينما نراقب نمو الفرد ونلاحظ حركته على مدى مراحل عمره المتتابعة. فحتى يتمكن الفرد من الحركة هل لابد أن ينمو؟ وحتى ينمو الفرد هل لابد أن يتحرك؟ في الواقع إن الإجابة على هذين السؤالين واحدة هي نعم.



    النمو والحركة
    هل النمو ضروري للحركة؟ أم الحركة ضرورية للنمو؟

    أ.د. عبدالوهاب محمد النجار
    قسم التربية البدنية وعلوم الحركة- كلية التربية- جامعة الملك سعود

    معلومات عن المؤلف


    سؤالان يتبادران للذهن حينما نراقب نمو الفرد ونلاحظ حركته على مدى مراحل عمره المتتابعة. فحتى يتمكن الفرد من الحركة هل لابد أن ينمو؟ وحتى ينمو الفرد هل لابد أن يتحرك؟ في الواقع إن الإجابة على هذين السؤالين واحدة هي نعم.

    فالنمو لازم للحركة، حيث تأخذ الحركة أشكالا متنوعة ومتدرجة في الصعوبة والتركيب فتبدأ بالحركات البسيطة والسهلة وتتدرج إلى الحركات الصعبة والمركبة. ويتمكن الطفل من الحركة منذ ولادته فيبدأ بالحركات البسيطة للأطراف التي تشمل حركة اليدين والرجلين وهو راقدا على ظهره، وتتطور هذه الحركات تدريجيا مع نموه فيتمكن من الجلوس فالوقوف فالمشي. وكلما وصل إلى درجة معينة من النمو تمكن من القيام بحركات أكثر صعوبة وتركيبا وباشتراك جزء أو أكثر من أجزاء الجسم في الحركة لتشمل الأطراف والجذع والرأس.

    والحركة لازمة للنمو، فحتى ينمو الفرد نموا سوّيا لابد أن يتحرك. والطفل الذي لا يتحرك يكون نموه غير طبيعيا وقد يتأخر نموه لعدم الحركة أو قلتها. فالحركة أحد العناصر الأساسية للنمو، وتختلف احتياجات الفرد للحركة باختلاف مراحل نموه. فاحتياجات الطفل للحركة تختلف عن احتياجات الشاب للحركة التي تختلف عن احتياجات البالغ للحركة، والتي تختلف كذلك عن احتياجات المسن للحركة. ويبقى الجميع في حاجة إلى الحركة مهما بلغت درجة نموه ومهما بلغ عمره.

    ويمر الفرد خلال حياته بعدد من مراحل النمو التي يتميز خلالها بعدد من الخصائص والسمات الخاصة بهذه المرحلة. ولكل مرحلة من هذه المراحل مطالب للنمو ويؤدي تحقيق كل مطلب منها إلى انتظام نمو الفرد وإلى تحقيق المطالب التالية في نفس مرحلة النمو التي يتميز بها هذا المطلب، ثم في المراحل التالية لها. وفشل الفرد في تحقيق أي مطلب من المطالب يؤدي إلى صعوبة تحقيق المطالب الأخرى التالية. وتنشأ هذه المطالب نتيجة النمو الجسمي العضوي، والنفسي الاجتماعي في إطار البيئة التي ينشأ فيها الفرد.

    فخلال مرحلة المهد والطفولة المبكرة التي تبدأ من بعد الولادة وتستمر حتى عمر 6 سنوات تتضمن مطالب النمو تعلم المشي الذي يسبقه تعلم الجلوس ثم الوقوف. وتتميز هذه المرحلة بأن النمو خلالها يكون سريعا، ويزداد الميل للحركة والنشاط البدني، والصفة الغالبة على هذه المرحلة هي النشاط الحركي المستمر. حيث تتميز الحركة في هذه المرحلة بالشدة وسرعة الاستجابة والتنوع وازدياد التحسن. وينحصر النمو في بداية هذه المرحلة في العضلات الكبيرة، وبالتدريج يسيطر الطفل على حركاته ويسيطر على عضلاته الصغيرة، ويزداد التوافق الحس حركي. ويكتسب الطفل مهارات حركية جديدة مثل الجري والقفز والحجل والتسلق وركوب الدراجة ذات العجلات الثلاثة والمهارات اليدوية كالرمي والحفر والدق وغيرها، ويغلب على هذه المرحلة اللعب الفردي. ومن مظاهر الحركة في هذه المرحلة قدرة الطفل على صعود السلم ونزوله بمفرده، والوقوف على رجل واحدة، والجري بسرعة والتغيير السريع للاتجاه والوقوف المفاجئ والقفز أثناء الجري، والمشي على أطراف الأصابع. ويتأثر التطور الحركي للطفل في هذه المرحلة بحالته الجسمية وصحته العامة، فالتأخر في إحداها يؤدي إلى تأخر في التطور الحركي. كذلك يتأثر التطور الحركي بالتطور العقلي من ناحية التقدم والتأخر، فتقدم التطور العقلي يؤدي إلى تقدم التطور الحركي، وتأخر التطور العقلي يؤدي إلى تأخر التطور الحركي. من جهة أخرى تنعكس الاضطرابات الشخصية مثل الانطواء والخجل على النشاط الحركي فيقل، وبالمقابل يصاحب العدوان تفوق في التطور الحركي. لذلك يعد التطور الحركي السوي ضروريا للتوافق الاجتماعي السليم، والذي يظهر من خلال مشاركة الطفل في الألعاب وأوجه النشاط الاجتماعي المختلفة التي تتطلب المهارات الحركية.

    إن دور الوالدين والمربين مهم وفعال في تحقيق التطور السوي للطفل، فعليهم العمل على التعامل مع النشاط الحركي الزائد للطفل وتحويله إلى جوانب إيجابية والاستفادة منه في أشياء نافعة. ومن المهم تشجيع الطفل أثناء لعبه ونشاطه حتى ندعم حاجته للشعور بالنجاح والإنجاز. وإتاحة الفرص للطفل لممارسة النشاط الحركي الحر في الهواء الطلق في تلقائية ومرونة من خلال ممارسة ألعاب مثل التسلق والتوازن والحركات التي تتضمن مشاركة العضلات الكبيرة بفاعلية. والعمل على توفير الأدوات والمعدات التي تساعد الطفل من اللعب بحرية واستخدام أجزاء جسمه المختلفة. كذلك ينبغي تقديم التوجيهات والإرشادات اللازمة للتطور الحركي السليم، والبعد عن التهكم أو السخرية من الطفل عندما يؤدي حركات غير منتظمة في بداية محاولاته الأولى للقيام بالحركات المتنوعة لأن ذلك يكون له آثار سلبية وعكسية على الطفل ونفسيته ونموه وتطوره. ومن النقاط المهمة التي ينبغي أن ينتبه إليها الوالدين والمربين هنا هي عدم القلق عند ملاحظتهم أن الطفل يميل إلى استخدام يده اليسرى أكثر من اليمنى، وتجنب إجبار ذلك الطفل على استخدام يده اليمنى لأن ذلك قد يؤثر على تطوره الحركي وقد يؤدي إلى اضطراب حركي وعصبي وتأخر في تطوره. كذلك إن مراقبة تطور الطفل الحركي وملاحظة معدل زيادته مهم لاكتشاف أي جوانب تأخر أو قصور في وقت مبكر ومن ثم العمل على التعامل معها وعلاجها بما يتناسب مع شدتها وآثارها على الطفل. لأن التأخر في ذلك قد يكون له عواقب غير محمودة ليس فقط على الجانب الحركي ولكن أيضا على الجانب النفسي والجانب الاجتماعي.

    وخلال مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة التي تبدأ من بعد عمر 6 سنوات وتستمر حتى عمر 12 سنة تتضمن مطالب النمو تعلم المهارات الحركية اللازمة للاتصال والتعامل مع البيئة المحيطة. وتنمو العضلات الكبيرة والصغيرة، ويحب الطفل العمل اليدوي وتركيب الأشياء. ويتسم الطفل في هذه المرحلة بالنشاط الزائد، واستعداده لتعلم المهارات الجسمية والحركية اللازمة للألعاب مثل لعب الكرة وحركات الجسم الكبيرة مثل الجري والتسلق والحجل ونط الحبل والتوازن وركوب الدراجة ذات العجلتين والسباحة. وخلال هذه المرحلة تتهذب الحركة وتختفي الحركات الزائدة، ويزداد التوافق الحركي بين العينين واليدين ويقل التعب وتزداد السرعة والدقة. ويستطيع الطفل في المرحلة استخدام بعض الآلات والأدوات، ويعتمد على نفسه في كل أموره الحياتية.

    وينبغي على الوالدين والمربين في تعاملهم مع طفل هذه المرحلة من العمر الاهتمام بمساعدته على التطور الحركي السليم، من ملاحظة أداءه للحركات الصحيحة، وإتاحة الفرص له للتمرين والتدريب المستمر. كما ينبغي عدم التضايق أو الانزعاج من حركة الطفل الزائدة، فهذه سمة طبيعية للطفل في هذه المرحلة يجب أن يتفهمها من يتعامل معه. ومن المهم أن يحرص الوالدان على مشاركة أبنائهم اللعب والتفاعل معهم ولكن بأقل قدر من التدخل في تنظيم ألعابهم أو فرض سيطرتهم عليهم وترك المجال لهم لإظهار قدراتهم البدنية وبراعتهم الحركية، وتشجعيهم على ذلك وامتداح أدائهم.

    ويراعى أن يكون النشاط الحركي للطفل في هذه المرحلة خليط بين الجماعي والفردي، وعند إشراك الأطفال في ألعاب تنافسية ينبغي أن تكون مع أطفال مساويين لهم في السمات الجسمية والقدرات الحركية، وعلى أي حال، ينبغي عدم التركيز كثيرا على إشراك الأطفال في الكثير من المنافسات في هذه المرحلة. من جهة أخرى ينبغي تشجيع الأطفال الخاملين على الحركة وحثهم على النشاط لاحتياج أجسامهم لذلك ولمساعدتهم على النمو السوي.

    إن الحركة مهمة لنمو وتطور الطفل وينبغي الاهتمام بتهيئة البيئة المناسبة وإتاحة المجال الواسع للطفل ليأخذ كفايته منها. وإن النمو عامل حاسم في حركة الطفل وفي تقدمه وتطوره وفي تحقيقه لمستويات متقدمة فيها. وإن دور الوالدين والمربين مؤثر وفعال في مساعدة الطفل على النمو السوي، وفي وقايته من المشكلات البدنية والحركية والنفسية والاجتماعية التي يمكن أن تنجم عن قلة الحركة أو كبتها لدى الطفل العادي والسوي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 15 نوفمبر - 21:21