جمعية الرواد للطفولة-أكدز

السلام عليكم ورحمة الله ،مرحبا بك في منتديات جمعية الرواد للطفولة - اكدز ،نتمنى ان تقضي معنا لحظات مفيدة . المشرف العام.

    من أسباب سوء الظن

    شاطر

    admin
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 740
    نقاط : 2209
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    من أسباب سوء الظن

    مُساهمة من طرف admin في الإثنين 16 نوفمبر - 15:34

    1/ تسويل الشيطان وكيد إبليس:

    قال تعالى: (إنما يريد الشيطان ليوقع بينكم العداوة والبغضاء في الذين آمنوا) ذلك أن (سوء الظن) أفضل أحبولة للشيطان يوقع بها بين المؤمنين وهي الجسر الطبيعي نحو الفتن والحروب وهي (المقدمة الموصلة) لرواج سوق الغيبة والتهمة والتدابر والاختلاف ولذلك ورد في الحديث «احمل فعل أخيك على أحسن محمل» و«وعلى سبعين محمل»، لماذا؟ لأنك بذلك تسد الطريق على الشيطان وتقطع حبائله وانشوطته بسلاح (حسن الظن بالمؤمنين) وغير خفي أن (سبعين) في الرواية لا يراد به العدد والرقم المحدّد بل المراد به التكنية عن الكثرة. ولذلك قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم) وكم من حوادث طلاق أدّت إلى تدمير عوائل كاملة كان منشؤها سوء الظن؟ وكم من صراع دموي بين أخوين أو أسرتين أو قبيلتين كان قد قدّم شرارتها (شيطان سوء الظن)؟ وكم من مؤسّسات وتنظيمات وتجمعات (انهارت) نتيجة (سوء الظن)؟ فهذا يظن أن ذاك (أخفى) عنه سرّاً وذاك يظن أن هذا قد (تجاوزه) وتخطى حدوده والثالث يظن أن صاحبه قد (وشى) به عند أصدقائه أو مسؤوله وانتقص منه، فقابله بالمثل وردّ عليه الكيل كيلين وهكذا وهلمّ جراً.

    2/ يقول في جامع السعادات (سوء الظن بالخالق والمخلوق) وهو من نتائج الجبن وضعف النفــــس، إذ كل جبان ضعيف النفس تذعن نفسه لكل فكر فاسد يدخل في وهمه ويتبعه، وهكذا نجد أن ضعف النفس وضعف الأعصاب أيضاً هو من أسباب سوء الظن بالمؤمنين -ج1، ص280-.

    3/ (العجب) وهو استعظام النفس، و(الكبر) من أهم أسباب سوء الظن بالآخرين ولذلك ورد في الحديث الشريف: «ويلكم عبيد السوء ترون القذى في أعين غيركم ولا ترون الجذع في أعينكم»، إنّ من يستعظم نفسه وعمله ويرى في ذاته ومناهجه الكمال (وهذا هو العجب)، ويرى نفسه (فوق الآخرين) وأعلى مرتبة منهم (وهذا هو الكبر)، يستفزّه أن (لا يقوم صاحبه له في المجلس) أو (أن يسبقه أخوه إلى عمل خير) أو (أن يسمع الناس يمتدحون منافسه) فيثير فيه كوامن سوء الظن فيفسّر كل ظاهرة من تلكم الظواهر تفسيراً سلبياً كي تسقط نفسه عن عليائها وبرجها العالي الذي تخيله لنفسه: (إنه لم يقم لي حسداً)، وقد (سبقني إلى عمل الخير) ليسقطني عن أعين الناس و(الناس يمتدحون أخلاقه ويشيدون بفضائل أخلاقه) لأنه ماكر يحسن التصنّع..، هكذا وهلمّ جراً.

    4/ خبث الباطن: فإنّ من تعوّد على الحيلة والمكر والخديعة (يتصوّر) الآخرين كذلك و(يترجم) تحركه لهم بتلك اللغة وبنفس النغمة، ومن كانت كلماته سلسلة من الأكاذيب لا يستطيع أن يرى غير الكذب ثم الكذب ثم الكذب في كلمات الآخرين.

    ومن لم يؤلّف، ولم يدرس، ولم يؤسّس و… إلا رياء وسمعة وحباً للشهرة يزن الآخرين بنفس الميزان ويقيسهم بنفس المقياس، وهكذا يحسب (ذاته) مرآة للآخرين يرى فيهم ما هو متأصل فيه ويكتشف فيهم وما كان عليه أن يكتشفه من نفسه.

    5/ القياس والتعميم: فقد يصطدم المرء بحقيقة مرّة يكتشفها فجأة في صديق، أو عالم، أو عامل فيفقد ثقته بكل الأصدقاء والعلماء والعاملين، إن (قياس) سائر الإفراد وسائر الحالات على هذا الفرد والمصداق، وان (تعميم) حالة معيّنة وعينة خارجية لكل الحالات والمصاديق يعد من أكبر أخطاء الإنسان ومن أكبر عوامل سوء الظن (فالجزئي لا يكون كاسباً ولا مكتسباً) و(الاستقراء الناقص) ليس بحجّة و(الاستقراء المعلّل) منه ليس بمتحقّق في المقام بشهادة الروايات والعقل وبناء العقلاء. إن (التوازن) ورؤية القضايا بعيداً عن أية (صدمة) عاطفية هو المطلوب وهو ما تقتضيه الحكمة وهو مؤشر النضج والكمال.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 3 ديسمبر - 23:06